مسيح بن حكم الدمشقي
55
الرسالة الهارونية
ورعه اليمامة ، ويشبه الطير بما له من التلطّف في طلب الرزق ، وفي اختلاسه واختطافه الحدأة والسنّور ، وفي خفته وجرأته الصقر . فاعلم ذلك . 8 - باب في مشاكلة الإنسان للأنواع السابحة « 71 » قد يشبه [ الإنسان ] ما في المياه من السوابح وذلك أنه يهبط في الأغوار السفلى و [ يتردد بين ] « 72 » بحار الرأي بمنزلة الأنواع السابحة . وقد يشبه الذين يكثرون أولادهم على فقرهم السرطان ، وتشبه البهيمة البهيميون « 73 » السلحفاة ، ويشبه الشهوانيون الذين يتبعون شهواتهم السمكة التي يقال لها باليونانية قودقوس « 74 » ، وهي سمكة تمر بكل صخرة فتستخفي بها فتصيد بها سمكا كثيرا . 9 - [ باب في تشبيه الإنسان بموجودات العالم كلها ] * وقد يسهل على المرء الوقوف على مشاكلة السباع والبهائم والهوام للإنسان « 75 » ، فإننا قد نرى الإنسان رجوما كالفيل ، حقودا كالبعير ، صلبا كالفرس ليس يؤثر على تغذية نفسه وبدنه ، لينا كالبرذون ، [ حروبا ] كالمهر ، [ سفيها ] « 76 » كالحمار ، وقاحا « 77 » كالتيس ، جافيا كحمار الوحش ، داعرا عزوفا مصاصا كالكلب « 78 » ، رواغا كالثعلب ، فاسقا « 79 » كالحدأة ، خطافا كالصقر ، ثقيلا كالحجر ، خفيفا كالريح ، منتنا كابن عرس ، طيب الرائحة كدابة المسك ، نواما كالفهد ، جاهلا كالحبارى ، فطنا كالغراب ، شرودا كالنعام ، غشوما كالذئب « 80 » ، جبارا كالأسد ، خبيثا كالحية ، لاسعا كالعقرب ، مؤذيا كالبقة ، مفسدا كالفأرة ، جاريا كالذباب ، لجوجا كالخنفساء ، دنيا
--> ( 71 ) . ج ود : باب في مشاكلة للأشياء السابحة . ( 72 ) . من ج ود وت . ا وب : يتزهد في . ( 73 ) . هكذا في المخطوطات كلها . ( 74 ) . من ج ود وت . ا وب : فدفوس . ( 75 ) . من * ساقط من ت . ( 76 ) . من ج ود وت . ا : حزونا . . . سقيلا . ( 77 ) . ج ود وت : ولاجا . ( 78 ) . ج ود وت : صاميا . . . بصاصا . ( 79 ) . ج ود : طايف ، ت : طايعا كالجداء . ( 80 ) . ا : كالعريف .